محمد أبو زهرة

295

المعجزة الكبرى القرآن

اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 ) . [ المائدة : 109 - 115 ] وهكذا نرى أن هذه الآيات الكريمات ذكرت بعض المعجزات السابقة ، وأضافت إليها معجزتين أخريين : إحداهما : أنه ينادى الموتى من القبور فتخرج ، وذلك في قوله تعالى : وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى . والثانية : أن اللّه تعالى أنزل عليهم مائدة من السماء . 164 - ونرى من هذا أن الخوارق للعادات كثرت على يد عيسى عليه السلام ، وكان وجوده ذاته خارقا للعادة ، إذ ولد من غير أب كما بينا ، وكلها تدل على أن كل شئ في الوجود هو بإرادة مختار ، فعال لما يريد . وما كان ذلك إلا إبطالا لنظرية وجود الأشياء بالفلسفة التي سادت في العصر الأيونى ، ثم انتقلت إلى اليونان ، وأخذت تتسع حتى كانت الأفلاطونية الحديثة التي التقت مع النصرانية المحرفة غير المسيحية الأولى في نظرية العلّية فجعلت العقل الأول هو الأب ، والعقل الثاني هو الابن . ثم كانت بعد ذلك الروح القدس المنبثقة من الاثنين أو أحدهما . ووجود المسيح وحياته وما أجراه اللّه تعالى من خوارق للعادات ، كانت تحيط بكل تصرفاته ، وأعماله ، كل ذلك كان حججا قاطعة مثبتة أن العالم كله مخلوق بإرادة حكيم قادر قهار سميع بصير مريد مختار . 172 - وإن قصة أهل الكهف التي أشرنا إليها في بعض ما قلناه . وقد حدثت بعد المسيحية ، على ما يبدو من وقائعها ، كانت فيها إرادة اللّه ظاهرة في بيان سر هذا الوجود ، وأن الفاعل له مريد مختار لا يتقيد في إيجاده لخلقه بأن يكون وجود الأشياء مربوطا بالعلة والمعلول ، بل هو مربوط بإرادة حكيم بفعل ما يشاء ويختار ، ولنتلها عليكم ، ولا مانع من تكرار تلاوتها ، إن كنا قد تلوناها هي من قبل . أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) نَحْنُ نَقُصُّ